فوزان بن ناجم الغييثي الدوسري:
هو فوزان بن ناجم الغييثي الدوسري الجد الأول لعموم أسر آل ناجم : "السدارى والسلوم والدوخي والمقحم والناجم واليوسف" ارتحل مع والده ونفراً من أهله من أرض الدواسر وحلوا ضعوناً في إقليم الوشم في منطقة بين شقراء وذات غسل على الضفة الشمالية لوادي العنبري، وقد كانت المنطقة آن ذاك تسودها الصراعات القبلية على مصادر الحياة "الماء والكلاء" فاختار مع صحبه المهادنة في بداية أمره فحفروا البئرين الأساسيين في بلدة الوقف وهما "الوقف" و"البهيمي" ولتبديد خوف منافسيهم من مزاحمتهم لهم على تلك الموارد القريبة منهم قالوا عن البئر الأول بأنها موقوفة على الغنم لترد عليها للشرب والبئر الثاني موقوفة على البهم، وهي صغار الغنم ولا شك بأن ذلك من الحكمة التي تحسب لهم، واندمجوا مع جيرانهم بالزواج والمصاهرة، ثم تحالفوا مع العناقر من تميم "أمراء ثرمدا " التي كانت قاعد الوشم آن ذاك وقويت شوكتهم فحفروا الأبار وبنوا الأسوار وعمروا الديار.
بئر البهيمي من الأعلى "الزرانيق"
بئر البهيمي من الداخل

بئر الوقف

"شجاعته"
كان فوزان "رحمه الله تعالى" شجاعاً مهاب الجانب ويتمتع بمقومات القيادة بين صحبه فاختاروه أميراً عليهم لما يتميز به من الحنكة والدهاء في تصريف الأمور.
"شواهد من شجاعته"
كان يرحمه الله ينظم الحراسات على أبراج بلدة الوقف الموزعة على سور البلدة، ومن أهم هذه الأبراج "برج الخندق" الذي يقع على الجهة الشرقية للبلدة على الطريق المؤدي لباب البلدة الرئيسي "باب العطيفة" وقد كانت حراسة هذا البرج موكولة لسبعة "أخوة" من أهل البلدة يتناوبون على حراسته، وقد كانت فترة اضطراب وفتن، وقد هم بعض الغزاة بالسطو على البلدة وصادف أن مروا في طريقهم أحد الصناع "نجار" فسألهم عن وجهتهم فقالوا له: " سنحظر لك أخشاب هذه البلدة لتصنع بها ما يحلو لك " فقال النجار:
" إيه .. هين "
إستهتاراً بهم وللتأكيد على أنهم لن ينالوا من ديرة فوزان شيئاً لما عرف عنه من الشجاعة والسطوة والهيبة التي جعلت منه محل احترام وتقدير من الجميع .
وقد فاجأ الغزاة المدافعين باقتحام البرج وتسوره بالحبال على حين غفلة من المناوب في الحراسة حيث كان يجهز رماد النار لإعداد البارود فقتلوه وخمسة من اخوته ونجا السابع الذي استصرخ البلدة للنجدة، وقد سمع فوزان نداء الإستغاثة وهو يعمل في مزرعته فامتطى جواده وهب للنجدة ولم يكن معه من السلاح سوى "شلفا" بيده ولحق بالغزاة وكانو سبعة قد فروا خشية مواجهة فوزان فقتلهم الواحد تلو الآخر وكان أخرهم قريباً لفوزان فرفع يده مستسلماً لما أدركه فوزان وقال له:
"تكفى يا خال"!!
فاجابه فوزان:
آلآن عرفتني خالك !! وألحقه بصحبه، ورجع منصوراً قد أخذ بثأر جماعته المقتولين.
وفي هذه القصة شاهد على شجاعة فوزان بن ناجم وهيبته التي عرفها الجميع في عصره.
هذه القصة بتصرف من رواية الشيخين:
ابراهيم بن عبد الرحمن السدحان " حفظه الله تعالى"
ومحمد بن عبد الله بن مطلق الغنامي الروقي العتيبي" رحمه الله تعالى".مع اختلاف في التفصيلات الجزئية بين الروايتين .
هكذا تبدو ديرة فوزان "الوقف" من جبل كميت مجموعة من بيوت الطين تحيط بها بساتين النخيل

الأبراج والأسوار كانت تحيط بالبلدة القديمة فجعلت منها حصنا منيعا

نبعان برج فوزان
يقع هذا البرج في الجهة الجنوبية الغربية لبلدة الوقف .. على الضفة الغربية لوادي العنبري .. بجوار مدخل السيل لمزرعة فوزان "غصيبة" وقد بني البرج في بداية القرن الثاني عشر في فترة دهر وقحط طغت على المنطقة وعمت فيها الصراعات والفتن .. حتى أن فوزان بن ناجم حينما قرر حماية مزرعته الجديدة من الغزو .. وتحصينها بالأسوار والأبراج اللازمة للحماية لم يتمكن من ذلك بسبب تكالب الأعداء والخصوم عليه .. وقد إهتم فوزان ببناء هذا البرج لأنه سيوفر له الحماية اللازمة لاستكمال بناء الأسوار والأبراج المجاورة .. فكانوا يبنون الأسوار والحصون ليلاً ويحرسونها من داخل أبراج وحصون البلدة الداخلية نهارا .. وكانت المنطقة التي يقع فيها البرج تشكل ثغرة مهمة لتحصين البلدة فركز مع أفراد قريته على بناء هذا البرج .. فهيؤا اللبن والماء والطين .. وحينما حل الظلام في ليلة مقمرة جمعهم وشحذ هممهم لإستكمال البناء في نفس الليلة .. ووعدهم بذبح "جزور" وليمة لهم عند استكمال البناء لسد جوعهم .
وحينما انقشع الظلام تفاجأ الخصوم بهذا البرج وبداخله المرابطون البواسل للذود عن حمى القرية .. وتوفير الحماية لاستكمال بقية الحصون الأخرى .. حتى كأنه "نبع" من الأرض فأطلقوا عليه "نبعان" .
وقد اجتمع أهالي الوقف آن ذاك يعرضون وينشدون:
بنينا برجنا نبعان × × × في ظل شيخنا فوزان
وهو واعدنا يعشينا × × × جزور من مسيان
أما فوزان فقد وفى بوعده وذبح الجزور في هذا الزمن المسغبة الذي حل بهم ..
وبالطبع لم يعجب هذا لوضع خصومه فأشاعوا بأن الجن هم من بنى البرج وماهي إلا همة الرجال التي ذلت أمامها الصعاب.
(في داخل البرج نبعان)
تفاجأ الخصوم بهذا البرج كما أسلفت .. ولم يرق لهم الأمر .. وعقدوا العزم عل وأد هذا البرج في بدايته قبل أن يستفحل أمره .. ولكن الأسد فوزان قد وثب في عرينه وأخذ يناوش الخصوم من داخل البرج .. وحينما طال السجال بين الفريقين ..إختار فوزان الحيلة لإخراج خصومه من تخندقهم .. فعمد إلى عمود خشبي بجواره .. ولف حول طرفه العمامة "الشماغ" ورفعه من أعلى البرج وحركه يمنة ويسرة وكأنه يستكشف الأمر .. فأطلق خصومه النار على العمامة .. فأطلق فوزان صرخة مدوية وكأن الطلق الناري أصابه .. ورمى العمامة على الأرض .. وأخذ يراقب الوضع من "المزغار" وهي فتحة صغيرة تتسع لسبطانة البندقية .. وحينما اقترب الخصوم من الحصن لاقتحامه وسلب من هم بداخله .. فاجأهم فوزان بأطلاق النار تجاههم .. ثم خرج من الحصن وأجهز عليهم .. وسلبهم سلاحهم .
ومن مظاهر تلك الحقبة أنهم كانوا يبنون الأسوار ليلاً كي لا يتمكن منهم الخصوم .. حتى أن الرماة يثبتون البنادق نهاراً على مواقع البناء ليلاً كي يمنعوا المدافعين من استكمال البناء .. ولكن المدافعين يخادعونهم بالبناء في أكثر من وموقع حتى يتشتت تركيز المهاجمين.
هذه القصة بتصرف من رواية الشيخ: "محمد بن عبد الله بن مطلق الغنامي الروقي العتيبي" رحمه الله تعالى.
وفاته يرحمه الله:
استشهد فوزان بن ناجم رحمه الله تعالى في ذو القعدة من سنة 1148 هـ وفقاً لما رود في تاريخ ابن يوسف، في أحد معارك الذود عن بلدته " الوقف" رحمه الله رحمة واسعة فقد أفنى عمره وقدم روحه للذود عن بلدته، ليحفظ اسمه في التاريخ مؤسساً لهذه البلدة .
الشعر تاريخ الشعوب .. لكن المحفوظ من شعر تلك الحقبة نادر جداً .. ربما لحالة الكفاح وشظف العيش التي كانوا يعيشونها دور في ذلك!!
وهذه قصيدة محفوظة قيلت في تلك الحقبة .. بعد مقتل فوزان يرحمه الله تعالى مدحاً في أحد سيدات القصر "قصر فوزان" والعود المذكور والده ناجم الغييثي الدوسري ..
تقول القصيدة:
ياقصر عقب الترف وش انت ذاكر × × × ما فيك غير البوم توحي تلاعيه
ما في القصر ياكود عود الدواسر × × × ومنصور في المنحاة تعمل سوانيه
دنوا لها حمراً عليها محاصر × × × وقفوا بصافي الخد ماعاد لي فيه
يفداه بيض"ن" يلبسن الخناصر × × × ومن حط في أطراف الذوايب معانيه
يفداه من يركب على كل حافر × × × ومن قلط الفنجال من بين اشافيه
ياما عطت من هبة الريح ياسر × × × واهل القصر كل تحشمه وتغليه
قفى سمي الحص ووقفت اناظر × × × وخليت شربي سايحات كلاليه
رحمهم الله رحمة واسعة ..